السيد نعمة الله الجزائري
93
الأنوار النعمانية
مثل عمرو بن العاص واشباهه كما رويتم في كتبكم عن عدي بن أرطأة قال قال معاوية يوما لعمرو بن العاص يا أبا عبد اللّه ايّنا أدهى قال عمرو انا للبديهة وأنت للروية قال معاوية لي على نفسك وانا أدهى منك في البديهة ، قال عمرو فأين دهاؤك يوم رفعت المصاحف ، قال بها غلبتني يا أبا عبد اللّه أفلا أسألك عن شيء تصدقني فيه ، قال واللّه ان الكذب لقبيح فسل عمّا بدا لك أصدقك ، فقال هل غششتني منذ نصحتني قال لا قال بلى واللّه لقد غششتني اما اني لا أقول في كل المواطن ولكن في موطن واحد قال واي موطن هذا قال يوم دعاني علي بن أبي طالب للمبارزة فاستشرتك فقلت ما ترى يا أبا عبد اللّه فقلت كفو كريم فأشرت عليّ بمبارزته وأنت تعلم من هو فعلمت انك غششتني قال يا أمير المؤمنين دعاك رجل إلى مبارزته عظيم الشرف جليل الخطر فكنت من مبارزته على أحد الحسنيين اما ان تقتله فتكون قد قتلت قتّال الاقران وتزداد شرفا إلى شرفك وتخلو بملكك واما ان تعجل إلى مرافقة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، قال معاوية هذه أشر من الأولى واللّه اني لا علم اني لو قتلته دخلت النار ولو قتني دخلت النار قال له عمرو فما حملك على قتاله قال الملك عقيم ولن يسمعها مني أحد بعدك فهذا اعتراف صريح من معاوية بأن عليا عليه السّلام هو القابل للخلافة وهي له . وقد قال له عمرو بن العاص قصيدة « 39 » في وصف حاله مع معاوية لما وعده معاوية امارة مصر كذب عليه أولها : معاوية الحال لا * وعن سنن الحق لا إلى أن قال : وعلمتكم كشف * لردّ الغضنفرة المقبل وقلت لكم ان * عليها المصاحف ولولاي كنت شبيه * تعاف الخروج من خلعت الخلافة من * محل النعال من
--> ( 39 ) هي القصيدة المسماة بالجلجلية كتبها عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان في جوابه كتابه اليه يطلب خراج مصر ويعاتبه على امتناعه عنه ولما سمع معاوية هذه الأبيات لم يتعرض له بعد ذلك وتسمى بالجلجلية لما فيها في آخرها : ( ففي عنقي علق الجلجل ) مثل يظرب انظر لسان العرب ج 13 ص 129 ط مصر والجلجل الجرس الصغير يعلق في أعناق الدواب ونقل تلك القصيدة برمتها حضرة العلامة الكبير شيخنا الأميني دام ظله في كتابه القيم النفيس الغدير ) ج 2 ص 114 وذكر . ترجمة عمرو بن العاص بن وائل الأبتر ابن الأبتر شاني محمد وآل محمد في الجاهلية والاسلام واحد دهات العرب الخمس الذين منه دئت الفتن واليه تعود انظر من صفحة ( 120 ) إلى ( 176 ) تجد ترجمة مفصلة على نحو التحقيق والتحليل .